كتاب الرأي

إلى مَن نقترب؟

✍️ .. أ. شذا ابو شرارة

عندما نكتب، نترك بين كل كلمة وأخرى مسافة؛ حتى لا تختلط الكلمات، فتصعب قراءتها ،وعندما نقود السيارة، نترك بيننا وبين السيارة التي أمامنا مسافة؛ حتى لا نصطدم بها، وفي العلاقات، نأخذ حذرنا، ونترك بعض المسافات؛ حتى لا نخسر الأشخاص، ولا نقع في المشكلات.

الشيء المشترك بين كل ما سبق هو: المسافة.

فلماذا يؤدي القرب من بعض الأشياء إلى خسارتها؟

هل للمسافة قانونٌ لا نراه، لكنه يحكم أشياء كثيرة في حياتنا؟

ولماذا ينطبق هذا القانون على الكلمات والسيارات والبشر؟

ولماذا لم نتعلّم هذا في المدارس؟

لماذا تعلّمنا كيف نحفظ الأشياء، ولم نتعلّم كيف نحافظ على المسافة التي تُبقيها معنا؟

لماذا، حين نبتعد، لا نجد الراحة؟

وحين نقترب، لا نجدها أيضًا؟

هل نستطيع أن نضبط كفّتَي الميزان بين القرب والبعد؟

أم أن هذا الاتزان نفسه شيء لا نملكه تمامًا؟

كل هذه الدوائر، وهذه الدوامات اللامتناهية من الأسئلة، يجيب عنها صوتٌ خافت في داخلي:

لا أمانَ في قربٍ يخلو من الخوف، ولا حبَّ يخلو من احتمال الخذلان… إلا الله.

فمهما تبعثرت قلوبنا، وأصبحنا لا نعرف أين نمضي،

ومهما تلبّس الخوف صدورنا…

يبقى الله هو الملجأ، والمنجى، والراحة، والسكينة، والأمان.

ليس السؤال كم ينبغي أن نبتعد؟ وكم ينبغي أن نقترب؟

بل إلى من ينبغي أن نقترب؟

لن يستقيم الميزان تمامًا بقربنا من الأشياء، ولا بابتعادنا عنها…

وإنما حين يكون أقرب ما في قلوبنا: الله ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾

شاركنا رأيك ✍️ هل تتفق مع ما ورد في الموضوع؟ ننتظر تعليقك ورأيك بكل صراحة.. فصوتك يهمنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى